العدد ١٥ - خريف ٢٠١٦

مجتبى الطالقاني عن أبيه

ثورة الدستور، السجن، معارضة ولاية الفقيه

. هل لك أن تعطينا فكرة عن السنوات الأولى من حياة والدك: مكان الولادة، الأهل، المهنة، أصل العائلة إلخ؟

. وُلِد آية الله محمود الطالقاني عام ١٩١١ في قریة في طالقان وهي منطقة في جبال البورز على بعد حوالي ١٠٠ كلم إلى الشمال الغربي لطهران. نشأ في أسرة عُرِفت بعلمائها، والده آية الله أبو الحسن الطالقاني، وهو عالم دين ورجل سياسيّ كان من أصدقاء آیة الله مدرّسي ويُعتبر من المناهضين لسياسة رضا شاه.

درس محمود الطالقاني في الحوزة الدينيّة في قم، وسافر بعد ذلك إلى النجف في العراق لإكمال دراسته، ورجع عند إنهاء تعليمه إلى طهران.

. متى بدأ الإمام نضاله السياسي؟ وكيف؟ وأين؟ وما هي المراحل التي مرّ بها وصولاً في النهاية إلى الثورة؟

. بدأ الطالقاني نشاطه السياسي ضد ديكتاتوريّة رضا شاه في الثلاثینیّات من القرن الماضي. یذکر أن حكم رضا شاه بهلوي مرّ بعدّة مراحل.

ففي بداية حكمه نادى بالجمهورية، ولكن بعد الانقلاب العسكري الذي دعمته بريطانيا بوضوح، وإثر اكتشاف النفط في إيران، كان البريطانيّون بحاجةٍ إلى سلطة مركزيّة قوّية لحماية آبار النفط واستخراجه حسب اتّفاق (دارسي)، بالإضافة إلى محاربة المدّ الشيوعي في إيران ومحاصرة الاتّحاد السوفييتي في حينه وقمع الحرکات الثوریّة.

في بدایة حکمه، خدع رضا شاه الكثير من المثقفين، ولکن بعد استقرار سلطته أقام سلطته السوداء في البلاد.

کان والدي من أنصار الحركة الدستوريّة التي أطلقت في بدایة القرن الماضي، وكان يعتبر ثورة الدستور حرکة ديمقراطية لا تتناقض مع الدین والإسلام، على اعتبار أنّ الديمقراطيّة جزء من الإسلام، وفي هذه النقطة بالذّات كان الإمام خارج السرب کثیراً بالقياس إلى العديد من علماء الدين. وکان یدخل في خانة رجال الدین المشارکین في ثورة الدستور والمدافعين عنها، ومنهم آیة الله نائیني، وقد ترجم الطالقاني کتابه الشهیر «تنبیه الملّة و تنزیه الأمّة» ووضع له مقدّمة في الدفاع عن أهداف ثورة الدستور وتنتقد السلفیّین والرجعیّین الدینیّین وأنصار الشیخ فضل الله نوري الذي أعدمه ثوّار بسبب دفاعه عن دیکتاتوریّة محمّد علي شاه وروسیا القیصریّة.

یُذکر هنا أیضاً أنّ الحرکات الدینیّة في إیران منذ ثورة الدستور ومروراً بحرکة تأمیم النّفط الإیراني بزعامة الدکتور محمّد مصدّق شهدتْ تیّارات متعدّدة، وقد انقسمت الثّورة إلی المناهضین للدستور والمدافعین عن تطبیق الشریعة مثل الشیخ فضل الله نوري، والمدافعین عن الثورة مثل آیة الله بهبهاني ونائیني، وهذه التیّارات انقسمت خلال حرکة تأمیم النفط إلی:

هذا المقال متوفر للمشتركين فقط. إشترك هنا.

ثورة الدستور، السجن، معارضة ولاية الفقيه
العدد ١٥ - خريف ٢٠١٦