العدد ١٥ - خريف ٢٠١٦

الإمام محمود الطالقاني

أبو ذرّ زمانه

وُلد السيّد محمود الطالقاني في طالقان في ٤ مارس/آذار ١٩١١. والده السیّد أبو الحسن الطالقاني من أبرز معارضي دیکتاتوریّة رضا شاه بهلوي وزميل آیة الله مدرسي. ولم یکن کغالبيّة رجال الدین الذین یعیشون من الضرائب الدینیّة بل کان یعمل في تصليح الساعات ویعیش هو وعائلته من هذه المهنة.

دخل السيّد محمود الکتاتیب في قريته، ثمّ أدخله والده إلىمدرسة إسلامیّة في طهران لیتلقّی فیها العلوم الابتدائیّة، وعند بلوغه العاشرة أرسل إلى المدرسة «الفیضیّة» في قم. ثمّ شرع في دراسة الفلسفة والحکمة علی الرغم من أنّ دارسي هذه العلوم کانوا یُتّهمون بأنّهم «مثقّفون» ولیسوا رجال دین حقیقیّین (جرياً على القول «من تفلسف تزندق»).

قطع دراسته بسبب وفاة والده، لكنّه تنحّى عن أخذ مکان أبیه في مسجده بحي شعبي جنوبي طهران وقد آثر إکمال دراسته ومتابعة اهتماماته السیاسیّة والفکریّة والاجتماعیّة. ونال درجة الاجتهاد في الدین من الآیات الکبار في قم والنّجف.

عام ١٩٣٩ استقرّ السيّد محمود في العاصمة وبدأ بتشکیل حلقات من الشباب لمناقشة المقولات الدینیّة والسیاسیّة الوطنيّة والتقدميّة، وإلقاء الخطب في المجالس الدینیّة التي تنتقد نظام الشاه. اعتقل وحُكم عليه بالسجن لثلاثة أشهر بتهمة إهانة النظام. وكان للفترة التي قضاها في السجن الأثر العمیق في نفسه لأنّه رأی بأمّ العين أنواع التعذیب والإعدامات بحقّ المعارضين السیاسیّین، ما أدّی إلی ترسیخ نفوره من النظام الديکتاتوريّ. ومن ناحیة أخری فقد هیّأ له الاعتقال فرصة التعرف عن کثب إلی الکثیر من السجناء السیاسیّین، ومنهم الشیوعیّون من أعضاء «مجموعة الـ٥٣» الذین سوف يؤسّسون حزب توده لاحقاً، وبینهم أبرز منظّريهم الدکتور آراني.

عام ١٩٤١ احتلّ الحلفاء إیران بقيادة بريطانيا وخلعوا رضا شاه عن العرش لمیوله النازیّة، وأحلّوا محلّه ابنه محمد رضا بهلوي الذي سرعان ما خلق جوّاً من الانفتاح النسبي لم يدم طويلاً أُطلق خلاله السجناء السياسيّون، فنشأت أحزاب وتنظیمات سیاسیّة جدیدة ونقابات متعدّدة في کافّة المجالات وسعى کلّ تیّار سیاسيّ إلى توسیع نشاطاته وقاعدته الاجتماعیّة. ومن أبرز تلك التیّارات:

هذا المقال متوفر للمشتركين فقط. إشترك هنا.

أبو ذرّ زمانه
العدد ١٥ - خريف ٢٠١٦