العدد ١٥ - خريف ٢٠١٦

قصّتي مع الجنرال ميشال عون

"إيه ويالّا... سورية اطلعي برّا". ردّدتُها عندما كنتُ في الخامسة من عمري. يومها، اصطحبني أهلي إلى "قصر الشعب" (قصر الجمهوريّة في بعبدا). مشينا طويلاً للقاء قائد الجيش اللبنانيّ آنذاك، العماد ميشال عون. حملت العلم اللبنانيّ، وردّدت أغنيةً لماجدة الرومي قد تكون "سقط القناع"، لا أذكر. لكنّني أذكر أنّني ارتديتُ قبّعة الجيش المرقّطة، وصرختُ مطالبةً بخروج الجيش السوريّ من لبنان. لم أكن أدرك حينها، وأنا طفلة في الخامسة من العمر، ما فعله الجيش السوريّ. لكنّني كنت أراقب قصفه المتواصل للمناطق المجاورة من شرفة المنزل، تماماً كما كنت أراقب القصف المتواصل بين "القوّات اللبنانيّة" والجيش من فوق سطح المنزل. أراقبه لبضع دقائق فقط، قبل أن تهرع أمّي لإدخالنا، أخي وأنا، إلى المنزل. أراقب الحرب الجارية وأسمع أنّ ميشال عون سيخلّصنا منها.

استيقظت مرّةً لأجد والديّ يبكيان بشدّةٍ أمام شاشة التلفزيون. سمعتهما يتحدّثان عن لجوء عون إلى فرنسا بعد محاصرة الجيش السوريّ له في بعبدا. لم يفرحا لانتهاء حربٍ دامت ١٥ عاماً. تكلّما يومها عن ضياع الحلم، الحلم في بناء الدولة، الحلم في طرد الجيش السوريّ من لبنان، الحلم في "السيادة والحرّية والاستقلال". إلّا أنّ أبي لم يستسلم. ظلّ متسلّحاً بالأمل. أمل عودة الجنرال "المخلّص" بسرعة إلى الوطن. علّق صورةً كبيرةً له على حائط الصالون، وإلى جانبها العلَم اللبنانيّ. أتصفّح اليوم صور أعياد ميلادي وأجد فيها عون والعلم خلفي، حتى بلغت العاشرة ربّما. قطعت قوالب الحلوى "بحراسة" الجنرال. اقتنع بعدها والدي بأنّ العودة لن تكون قريبةً، فأزال الصورة والعلم.

هذا المقال متوفر للمشتركين فقط. إشترك هنا.

العدد ١٥ - خريف ٢٠١٦