العدد العاشر - شتاء ٢٠١٥

٢٠١٥: الى عام من «بدايات» جديدة

يصدر هذا العدد العاشر من «بدايات» مطلع العام ٢٠١٥ وقد مضى اكثر من سنتين ونصف على صدور المجلة.
ندخل العام الجديد والانجاز الاول هو نجاحنا في ابقاء «بدايات» على قيد الحياة. يعود الفضل في ذلك مالياً لقلّة قليلة، من افراد ومؤسسات، اقتنعت بمغامرتنا وأمّنت التمويل اللازم عددا بعدد الى العدد الحالي. ويعود الفضل، كتابة وتحريراً، لتبرّع عشرات من الكاتبات والكتاب بالكتابة دون مقابل على امتداد تلك الفترة وبعضهم باكثر من مساهمة واحدة.
الى انجاز البقاء، انجازان رئيسان في العام المنصرم. الاول، هو اطلاق موقع للمجلة يسعى على تواضعه الى توفير فرصة للتعرّف عليها، ويضم أرشيفا بموادها منذ الصدور، وتسهيلات للاشتراك فيها بنوعيه الورقي والاكتروني. نعمل على تطوير الموقع وجعله اكثر تفاعلاَ مع القراء وتزويده بمتابعة كتابات كتابنا في وسائط نشر اخرى، وبإمكان الاشتراك بواسطة البطاقات المصرفية. وبمناسبة العدد العاشر، وتشجيعا على المزيد من التعرّف على المجلة وموادها، قررنا ان نفتح الاعداد الماضية (١- ٨/٩) للقراء. عسى ان يشجّع ذلك على الاشتراك والتبرّع والترويج.
الانجاز الثاني هو توسيع التوزيع العربي للمجلة. وابرز ما فيه هو طبع وتوزيع المجلة في فلسطين ابتداء بالعدد ٨/٩، بالتعاون مع «مؤسسة الايام». يسرّنا ان تشكل «بدايات» احدى الاطلالات العربية على فلسطين وقد تضافرت عوامل عديدة على القطع والعزل بينها وبين عالمها العربي. كما يسرنا ان ينضم قراء فلسطين الى سائر قراء المجلة في لبنان والاردن ومصر والكويت وتونس والمغرب. وسوف نضيف اليهم قراء العراق، ابتداء من هذا العدد، ومعهم قراء اليمن، بعد ان تأخر إرسال العدد الماضي بسبب الاحداث في صنعاء. الى هذا، تباع المجلة الآن في المكتبات وبواسطة التوزيع المباشر في فرنسا وبلجيكا.
لا زلنا نعتقد ان ثمة حاجة في الصحافة الثقافية والفكرية العربية لما يتعدى الوجبات الثقافية والفكرية السريعة التي تقدمها صفحات الرأي في الصحافة اليومية ناهيكم عن النبذات الموجزة على وسائل الاتصال المجتمعية، دون التقليل من اهمية هذه او تلك. في خضم الثورات والردّات والحروب الاهلية وحروب التدخل، والانقلابات المذهلة في المجتمعات والسلطات وما يواكبها من انقلابات وتحديات فكرية، نعتقد ان ثمة حاجة متزايدة لارتقاء الجهد الفكري النقدي والانتاج المعرفي الى مستوى تلك الاحداث التاريخية النادرة، التي سوف تقرر مصير المنطقة لاكثر من جيل. لسنا مقتنعين بمقولة أن «العرب لا يقرأون» او انهم لا يقرأون إلا ما هو مختصر وموجز. إن الاقبال المتوسع على كل ما توفره وسائل الاتصال المجتمعية يتضمن افعال قراءة قد ضاعف من عدد قراء الكتب والصحف والمجلات لا العكس وهو دليل اضافي على ان الفضول والحاجة الى المعرفة تتزايد ولا تتناقص.
تقصّدنا منذ البداية ان تكون المجلة متنوعة الاقسام، بعيداً عن النخبوية وعن الاختصاص الضيّق، وان يكون لها إخراج مبتكر وجذّاب، مع تركيز خاص على اثارة اهتمام الشباب بها للقراءة والكتابة والترويج وان تركزّ، دون حرج، على ما نعتبره اكبر نقص في النتاج الفكري وهو القضايا المتعلقة بجدل العلاقة بين الحرية والمساواة. ويهمنا اننا نعنى باقسام ليست مألوفة كثيرة في الصحافة الفصلية: ثقافة العين، الذاكرة، الثقافة الشعبية، الموسيقى.
لم نحقق كل ما نطمح اليه. يسرنا اننا نجحنا في جذب أعداد متزايدة من الشباب للكتابة والقراءة. وعدد المساهمات النسائية اقل من المطلوب مع اننا بلغنا اعدادا كانت المساهمات الكتابية فيها مناصفة بين كاتبات وكتاب. لا تزال زاوية الكتب ضعيفة والشغل على الذاكرة أقل من الطموح. ولعل نقطة الضعف الاكبر هي في مجال الانتاج الفكري والمعرفي، وخصوصا ما يتعلّق بالثورات العربية وتحدياتها. لكن القصور هنا ليس محصورا بنا انما يطاول ندرة الشغل الفكري النقدي على هذه الاحداث التاريخية وغلبة الرؤى السياسوية والثقافوية عليه.
في كل الاحوال، توجد التماعات ضوء مبعثرة ومساهمات افرادية هنا وهناك نسعى ان نبقى على تواصل معها وان نكون مصبّاً لنتاجها. واننا نلاحظ ان اكتشاف العوامل الاقتصادية والاجتماعية وراء الثورات يتلاقى مع انهيار متزايد في الثقة بالانظمة النيوليبرالية المفروضة على عالمنا بوجه عام. وقد تصاعد الانتاج الفكري والثقافي، المتعدد الاوجه، في نقد النيوليبرالية وفي الاهتمام بتنامي الفروقات الطبقية والمناطقية. على صعيد آخر، نلاحظ فورة جديدة في الانتاج المعرفي لعرب الشتات، ومعهم الانتاج المعرفي عموما حول المنطقة، يشهد ازدهارا لافتاً مع دخول جيل جديد من الباحثين والجامعيين والاكاديميين عالم البحث والانتاج. من اسف ان هذا الجهد يصدر فقط باللغات الاجنبية ويبقى في معظمه حبيس المجلات والكتب والمكتبات في بلدان الشتات. لذا نعتبر ان احد ابرز مهماتنا هو التعريف بهذا النتاج ونقل اكبر قدر ممكن منه ووضعه بتصرّف القراء العرب.
في سعينا الى التجديد والتطوير الدائمين، يهمّنا ان يشاركنا القراء والكتّاب على حد سواء في جهد التحرير والتخطيط، عن طريق النقد واقتراح القضايا والعناوين والمقالات. تبقى متابعة مصائر الثورات وارتداداتها احد ابرز همومنا. يليها الاهتمام بفتح المجال واسعا امام مساهمات الشباب والنساء، وتنمية الاقسام التي نوليها اهمية خاصة: ثقافة العين، الذاكرة، الثقافة الشعبية، الموسيقى. ندعو بالحاح للمساهمات في هذه الحقول. كذلك الامر، سوف يحفل العام القادم بالمناسبات. نذكر استباقاً اثنتين منها: الذكرى المائة للحرب العالمية الاولى والذكرى الاربعون للحرب الاهلية اللبنانية. سوف نسعى منذ الآن لايلاء هاتين المناسبتين ما تستحقانه من اهتمام.
نهدف ماليا الى الاكتفاء الذاتي. انطلقنا في الاعداد الاولى بواسطة مساهمة «نادي اللقاء» وأكملنا من خلال تبرعات عدد محدود من الاصدقاء والصديقات ثم استقبلنا مساهمات من «منتدى الاصلاح العربي» و«مؤسسة هنريش بول» لتغطية باقي الاعداد. مّولنا العدد الحالي بالاتكال على ما تبقى لدينا من وفورات ومن تبرّعات عدد اضافي من الاصدقاء.
لن نألُ جهداً في البحث عن مصادر تمويل لا تتناقض واستقلالية المجلة وإلتزامها الفكري والاخلاقي. وسوف يكون هذا عنوان حملتنا المالية خلال العام المقبل. وهي مناسبة لمطالبة الذين إنتهت اشتراكاتهم بأن يجددوها. وندعو من يحرص على ان يكون لليسار العربي، على مكوناته المختلفة وتلاوينه وتناقضاته، منبراً للتعبير وبيئة للتفكير وحافزا على الانتاج والتخيّل والابداع، ان يبادر الى طلب المجلة والاشتراك بها والتبرّع والترويج لها.
والى عام جديد من «بدايات».
«بدايات»

العدد العاشر - شتاء ٢٠١٥

إضافة تعليق جديد

تهمّنا آراؤكم ونريدها أن تُغني موقعنا، لكن نطلب من القراء أن لا يتضمن التعليق قدحاً أو ذمّاً أو تشهيراً أو تجريحاً أو شتائم، وأن لا يحتوي على أية إشارات عنصرية أو طائفية أو مذهبية.