العدد ١٣ - شتاء ٢٠١٦

الطائف اللبناني

والمبادرة الخليجية في اليمن

في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام ٢٠١٥ كانت قد مضت أربع سنوات على توقيع المبادرة الخليجية التي قدّمتها دول مجلس التعاون الخليجي لحل الأزمة اليمنية التي بدأت في العام ٢٠١١، إذ كان اليمن حينها يشهد تفاعلات انتفاضة شبابية ضمن ما عرف بثورات الربيع العربي، حين خرج آلاف الشباب للاعتصام في ساحات التغيير للمطالبة برحيل الرئيس السابق علي عبدالله صالح. تولّى قيادة زمام تلك الانتفاضة حلفاء صالح السابقون من الإخوان المسلمين والزعامات القبلية والعسكرية، مع مشاركة أقل لحلفائه الحاليين من جماعة الحوثيين، أو ما بات يعرف الآن بجماعة أنصار الله الذين خاض ضدهم ست حروب ما بين الأعوام ٢٠٠٤ و ٢٠١٠ في محافظة صعدة معقلهم الرئيسي، قبل أن يتحولوا نتيجة للمبادرة الخليجية إلى أحد أهم الأطراف الفاعلة على الأرض في الوقت الراهن. حينها حوّلت التدخّلات الإقليمية التي تبلورت في ما بات معروفاً بـ«المبادرة الخليجية» انتفاضة الشباب ضد نظام صالح إلى صراع أطراف سياسية، فتصدرت أحزاب اللقاء المشترك وشركاؤها (المجلس الوطني) تمثيل الطرف المناهض للنظام، يقابلهم على الطرف الآخر حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم وحلفاؤه (التحالف الوطني). هكذا تم تكريس مصطلح الأزمة لوصف أحداث الربيع اليمني كما نصت المبادرة الخليجية التي رعتها دول الخليج (باستثناء قطر) وبزعامة واضحة (ولو شرفية) للرياض مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، في بنودها التوفيقية بين طرفي الأزمة.

شكلت المبادرة الخليجية اختراقاً منفرداً في اليمن دون باقي دول الربيع العربي، إلا أن اتفاق الطائف (١٩٨٩) الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية يحمل بعضاً من ملامح المبادرة باعتبارها من نماذج التدخل الإقليمي لحل الأزمات الداخلية في الدول العربية. ومن أوجه الشبه بين الاتفاقيتين الراعي السعودي المشترك مع فوارق الزمن والوضعين المحلي والإقليمي لكل حالة، واختلاف أهداف الرياض ومدى تأثيرها وقدرتها على الضغط على أطراف الصراع، وتمرير حلولها في وسط إقليمي ودولي تغير كثيراً منذ توقيع الاتفاق إلى توقيع المبادرة، وحتى ما بعد التوقيع كما سيتضح لاحقاً. في الحالتين اللبنانية واليمنية تظهر إيران كحليف لأحد الأطراف، إلى جانب اتسام الصراع بصبغة طائفية كانت بارزة في لبنان وشكلت سبباً من أسباب الحرب، بينما تتصاعد في اليمن كإحدى نتائج الصراع وليس كسبب له. تناقش هذه المادة المنطلقات تلك مع ملامح النتائج التي تحققت في الحالتين ومدى فاعليتها في إنهاء أي من الأزمتين محل النقاش.

المضمون والتداعيات

هذا المقال متوفر للمشتركين فقط. إشترك هنا.

والمبادرة الخليجية في اليمن
العدد ١٣ - شتاء ٢٠١٦