العددان ٢٣-٢٤ - ٢٠١٩

غناء بيروت زمن الانتداب

الاناشيد القومية والنقد الاجتماعي

«تَنبتُ اليوم في لبنان وسوريا روحٌ جديدة معارضة لشكل الغناء العربي السائر، ذلك لأنّ أصحاب هذه الروح لا يرون في ألحان هذا الغناء، وأساليب ما يُغنّى من الأناشيد، ما يتّفق والحياة الحاضرة... إنّما هو غناء بطي»١. بهذه الكلمات أوجز الصحافيّ والأديب اللبنانيّ كرم البستاني (١٨٩٤ - ١٩٦٦) في ثلاثينيّات القرن الماضي نظرته إلى الغناء العربيّ في مقالةٍ تحمل عنواناً معبّراً جدّاً «الغناء الذي نريده اليوم: شبعنا ندباً وعويلاً، فهاتوا مفرحاً ومحمّساً»، انتقد فيها جمود الغناء العربيّ والمصريّ تحديداً الذي سبّب نفور «الشاب السوري واللبناني العصري» وتمَلمله. رأى البستاني في الغناء المصريّ المهيمن على بيروت وبلاد الشام آنذاك على أنّه مصدر مَللٍ وتعبٍ بسبب «نواحه وبكائه وعدم مواكبته العصر». تلخّص مقالة البستاني لسان حال العديد من أدباء تلك الفترة الذين انتقدوا ركود الموسيقى الشرقيّة وطالبوا بموسيقى تعبّر عنهم وتشْبههم وتناسب أذواقهم، وتضاهي تقدّم الموسيقى الأوروبيّة.

شهدتْ فترة الانتداب الفرنسيّ على لبنان (١٩١٩ - ١٩٤٣) العديد من التغييرات في حياة بيروت الموسيقيّة ما أثّر على أنواع الغناء وعلى دوره في المجتمع. عرفَت المدينة افتتاح أماكن جديدة للإنتاج والاستهلاك الموسيقيّ ونجاحها، اعتمدتْ على تقليد الملاهي الباريسيّة، كملهيي «كوكب الشرق» و«الباريزيانا» وغيرهما. بات بالإمكان دخول مرابع التسلية والاستهلاك عبر شراء التذاكر، ويمكن استهلاك المآكل والمشارب أثناء حضور العروض. تميّزت تلك المرابع بموسيقاها الراقصة الخفيفة وأغانيها الفكاهيّة، فقدّمت الحفلات الموسيقيّة وعروض الرقص، ووصلات الكوميديّين أو المطربين الشعبيّين، بالإضافة إلى الفرق الأوروبيّة والمصريّة والمطربين المشهورين (مثل منيرة المهديّة وفتحيّة أحمد وفرقة كشكش بيك). تدفّق المغنّون المصريّون وفرق «الفودفيل» إلى بيروت، فغزَت الموسيقى المصريّة (تحديداً الأوبريت والطقاطيق الحديثة) مسارح المدينة وملاهيها التي رأت في مصر مثالاً للحداثة. حاول بعض المطربين والموسيقيّين المحليّين تقليدها، بينما ارتفعتْ أصوات تنتقد الهيمنة المصريّة.

لم يعد تذوّق الموسيقى في تلك الفترة محصوراً بالاحتفالات الرسميّة والخاصّة والشعبيّة، بل تمّ ربطه بالنشاط الاقتصادّي. وبالتالي قدّمت هذه الأماكن أشكالاً جديدةً من الترفيه وأعادتْ تشكيل المشهد الفنّيّ والثقافيّ مسهّلةً انفتاح المدينة على العالم. لعب رجال الأعمال من مالكي المسارح والملاهي وشركات التسجيل دوراً كبيراً في عالم الترفيه عبر دمجه في الأعمال التجاريّة العابرة لحدود المدينة والمتّصلة بسائر أنحاء العالم عبر شبكة علاقاتٍ ثقافيّة وماليّة. تزايد تنقّل الفنّانين بين بيروت وباقي المدن المشرقيّة والعربيّة، إلى جانب انتشار سوق الأسطوانات التي سجّلت أصوات المطربين المحليّين والمشرقيّين والمصريّين. أضحى بذلك الترفيه صناعةً حقيقيّة أكثر فأكثر تنظيماً. ومن خلال تحويل الموسيقى إلى منتَجٍ تسويقيّ وتجاريّ، تأثّرت عمليّة الإنتاج والأداء الموسيقيّ، كما أثّرتْ بدورها في الجمهور وفي المجال العامّ. فظهر نجوم جدد، لا سيّما من بين النساء، ونجحتْ أنواعٌ موسيقيّةٌ جديدة. وقد ساهم في هذه التغييرات تَسارعُ التطوّر المدنيّ في بيروت والتقدّم التكنولوجيّ وانتشار وسائل النقل وصعود طبقة وسطى جديدة ذات مداخيل متوسّطة تملك الوقت للراحة والاستجمام.

بالتوازي مع هذه الموجة المصريّة ومع انفتاح المدينة على العالم، عرفتْ بيروت أشكالاً موسيقيّة محلّية جديدة، تعبّر عن المطالب الوطنيّة أو مصمّمة للتسلية والترفيه، إلى جانب الأغاني والموسيقى التقليديّة التي حافظتْ على شعبيّتها. فانتشرت المونولوغات الاجتماعيّة والسياسيّة والأناشيد الوطنيّة التي عبّرت عن أفكار وهواجس شريحةٍ كبيرة من المجتمع. تسعى هذه المقالة٢ إلى البحث في ظهور ورواج هذه الأغاني الجماهيريّة الجديدة التي ساهمتْ في بناء ثقافةٍ جماهيريّة مدنيّة روّجت لصوَر جديدة وتصوّرات اجتماعيّة ووطنيّة٣. وارتبطت ارتباطاً وثيقاً بنشأة وازدهار الطبقات الوسطى المؤلّفة من موظّفين ومدرْسين وصحافيّين ومهنيّين ومثقّفين خلال هذه الفترة، وتميّزت بتعليمها الحديث في مدارس المبشّرين ورغبتها في تبنّي العادات «المتمدّنة» وطريقة الحياة «الحديثة» واستهلاكها لمُنتجاتٍ ثقافيّة جديدة. تزامن ذلك مع تزايد إنتاج الأسطوانات وتوسّع سوق موسيقيٍّ يعتمد على جمهورٍ مستهلِكٍ لهذا المنَتج المسجّل.

بين الطقاطيق والأناشيد الوطنيّة

انتقدت الصحافة على نطاق واسع الطقاطيق المصريّة التي شكّلت سريعاً موضوعاً إشكاليّاً في المدينة بسبب مواضيعها المتحرّرة، التي غالباً ما اعتُبرتْ منحلّةً وماجنة، خصوصاً أنّ العديد من أدباء بيروت رأى إلى الموسيقى على أنّها مرآة تعكس تقدّم الأمّة بأكملها أو تراجُعها. إلى جانب مهاجمتهم الطقاطيقَ والأغاني الخفيفة، دعا العديد من الأدباء إلى إنتاج المزيد من الأغاني القوميّة، وهو ما يفسّر نجاح الأناشيد الوطنيّة بعد الحرب العظمى، التي كانت بدورها متأثّرة بالأناشيد العسكريّة العثمانيّة المنتشرة في المناطق العربيّة، لاسيّما بعد ثورة «تركيّا الفتاة» عام ١٩٠٨ وصعود الحركة القوميّة العربيّة.

عرفتْ بيروتُ الأناشيد العسكريّة الغربيّة والتركيّة التي كانت الفرقُ العسكريّة العثمانيّة تعزفها في أكشاك الموسيقى في المدينة وخلال العطَل الرسميّة منذ نهاية القرن التاسع عشر. نشأ جيلٌ من الملحّنين المشرقيّين على الاستماع إليها، فألِفوها واستوحَوا منها حتى بعد انهيار السلطنة العثمانيّة، وقام البعض منهم بتكييف النصوص على الألحان. فعلى سبيل المثال، يشبه لحنُ نشيد «سيروا للأمجاد طرّاً» (١٩٢٤) للمرتّل والملحّن متري المرّ (١٨٨٠ - ١٩٦٩) إلى حدٍّ كبير النشيد التركيّ (تشاناكالي توركوسو) الذي يُحيي ذكرى معركة غاليبولي بين العثمانيّين وقوّات الحلفاء خلال الحرب العظمى (نيسان / أبريل ١٩١٥ - كانون الثاني / يناير ١٩١٦).

تميّزت الأناشيد الوطنيّة والقوميّة في بيروت بتمجيد الأمّة والوطن وقادة البلاد، لكنْ عبر موسيقى مستوحاةٍ من الغرب. وكما هو الحال في مصر، ألّف الملحّنون المحلّيون أناشيدَ على مقام العجم (مثل «سيروا للأمجاد طراً») الذي يعدّه العديد من الموسيقيّين مناسباً للتعبير عن المشاعر الوطنيّة. علاوة على ذلك، كانتْ غالبيّة الأناشيد مؤلّفة على مقاماتٍ تتوافق مع أوركسترا أوروبيّة، مثل مقام العشّاق، الذي يمكن العزف عليه بمرافقة البيانو، كما في العديد من أناشيد متري المرّ. نَقلتْ هذه الأناشيد، على نحوٍ مفارق، رسالةً قوميّة ووطنيّة تحملها موسيقى غربيّة، تستند جزئيّاً إلى اللغة العربية الفصحى والأدب والتاريخ العربيّين كما إلى الأفكار القوميّة المستعارة من الغرب. على الرّغم من هذا التأثّر الكبير بالغرب، لم يُتّهم هؤلاء الملحّنون والمطربون بالتواطؤ مع الاستعمار أو الغرب، لأنّ النصّ حمل خطاباً ينتقد الاستعمار والخضوع له ويُنافح عن القوميّة والهويّة العربيّتين. أضف إلى ذلك أنّ استخدام الأوبريت والعزف على البيانو كان يُعدّ دعوةً للتقدّم، على صورة التقدّم الأوروبّي الذي اعتبره كثرٌ وجهةً عالميّة تؤدّي في النهاية إلى تنمية البلاد واستقلالها.

كانت الأغاني الوطنيّة موضع تقديرٍ كبير من قبل النخب الفكريّة لدورها التعليميّ وجاذبيّتها القوميّة، فَأشاد محرّر صحيفة «لسان الحال» بِالشعراء والموسيقيّين الذين ابتكروا هذا النوع من الأغاني، تحديداً الأخوَين فليفل محمّد (١٨٩٩ - ١٩٨٦) وأحمد (١٩٠٣ - ؟)، ووديع صبرا (١٨٧٦ - ١٩٥٢) والشاعر عبد الرحيم قليلات (١٨٨٤ - ١٩٤٢). وقد كتب هذا الأخير: «ليس كالأناشيد الوطنيّة من مهذِّبٍ للعواطف الناشئة ومثيرٍ فيها الروح القوميّة ويسرّنا أن ينشطَ بعض شعرائنا ورجال الموسيقى فينا إلى نظم الأناشيد الوطنيّة وتلحينها بين الناس لتحلّ محلّ تلك الأغاني السقيمة بمبناها ومعناها التي يتلهّى فتيَتُنا بإنشادها من دون أن تؤثّر في نفوسهم تأثيراً حسناً»٤.

عبّرتْ صحيفة بيروت عن وجهة نظرٍ مشتركة بين العديد من أدباء بيروت الذين اعتبروا هذه الأناشيد أقوى وسيلةٍ للتعبير عن آرائهم وتعزيز الأخوّة الوطنيّة، ومن هنا الدعوة الدائمة إلى إنتاجها ودعمها والاستماع إليها في أمسياتهم وأنديتهم. لأوّل مرّة، لم تعُد أفكار المثقّفين الوطنيّة والقوميّة تقتصر على دائرتهم، بل أخذتْ تنتشر في المجتمع من خلال الأناشيد المغنّاة. وقد شهد العديد من الكتّاب والسياسيّين في ذلك الوقت في مذكّراتهم على تعلّمهم من هذه الأغاني الوطنيّة في المدارس واستماعهم إليها في المهرجانات الشعبيّة. انتشرت في المجتمع أفكار الأمّة والوطن والوحدة من خلال الأغاني التي ساهمتْ في خلق خيالٍ مشترك قادر على الجمع بين طبقات اجتماعيّة مختلفة، وأحياناً حتى مجتمعات مختلفة، تحت راية القوميّة نفسها٥.

يجدر التّذكير بأنّه قبل الانتداب الفرنسيّ وإنشاء دولتَي لبنان الكبير وسوريا، لم يكن لاستخدام مصطلحات الأمّة والوطن معنى محدَّد، بل اعتمد على سياق استخدامه. فالوطن كان يعني قبل كلّ شيء الأرض التي وُلد أو يعيش فيها المرء، دون حدود معيّنة. بينما الأمّة كانت تُستخدم لتسمية الأمّة العثمانيّة أو العربيّة أو السوريّة أو المصريّة أو لاحقاً الإسلاميّة. لكنّ أهميّةّ هذه المصطلحات تكمن في إثارتها قبل كلّ شيء مفاهيمَ جديدة مثل روح المجتمع والتضامن والتعلق بالأرض والوطن. وبالتالي، يمثّل عصر النهضة بدايةَ هذا الوعي بضرورة اتّحاد الأفراد لخدمة المجتمع٦.

التنقّل بين الهويّات

جاء ظهور الأغاني الوطنية وانتشارها نتيجةً لعددٍ من التغيّرات السياسيّة والاجتماعيّة في المنطقة، وخصوصاً انتشار الوعي الوطنيّ. انبثقت القوميّة العربيّة في أواخر القرن التاسع عشر، بالتوازي مع القوميّة العثمانيّة، وبعد ثورة «تركيّا الفتاة» التي سمحتْ بترويج الأفكار الوطنيّة وتطبيقها لا سيّما في سياق الهشاشة السياسيّة للعثمانيّين، وانتشرتْ خصوصاً في أعقاب الحرب الكبرى وتقسيم بلاد الشام إلى دول - قوميّة جديدة٧. دخلت القوميّة العربيّة والسوريّة خلال فترة الانتداب الفرنسيّ مرحلةً من الكفاح ضدّ الإمبرياليّة الأوروبيّة. أرّخ العديد من أدباء وسياسيّي تلك الفترة هذا الكفاحَ الذي بدأ في زمن القائد العسكريّ العثمانيّ جمال باشا (١٨٧٣ - ١٩٢٢) خلال الحرب الكبرى واستمرّ ضدّ الاستعمار الفرنسيّ، وتضمّن سرداً لتجارب النفي والقمع التي عانى منها الأهالي خلال الحرب وفي ظلّ حكم الفرنسيّين، إلى جانب قصص الاستشهاد والاعتقالات التي ساهمتْ في بناء سرديّةٍ تاريخيّة قوميّةٍ ووطنيّة موحدّة، مبنيّة على أساطير مؤسِّسة للهويّة القوميّة وأماكن للذّاكرة٨.

خلال هذه السنوات من النزاع، بدأتْ رموز الثورة العربية وأساطيرها أبطالها تتشكل، مساهِمةً في بناء جماعاتٍ متخيّلة وهويّات جماعيّة في رواياتٍ تبني تصوّراتٍ وطنيّة. ومن هنا كانت الحاجة إلى تعزيز مجموعةٍ من الحجج السياسيّة والاقتصاديّة والجغرافيّة الاستراتيجيّة لدعم قضيّتهم. فنشأت الهويّة العربيّة والسوريّة واللبنانيّة، التي ظهرتْ في الكتابات والنتاجات الثقافيّة والأدبيّة في ذلك الوقت، والتي وجدتْ طريقها إلى الأغاني.

شاركت الأناشيد القوميّة التي كتبها ولحّنها شعراءُ بيروت والموسيقيّون في إنتاج هذه الصوَر القوميّة والترويج لها، وقد كانتْ محصورةً سابقاً في كتابات المثقّفين، فعزّزتْ بذلك الشعور القوميّ العربيّ أو القوميّ السوريّ في المجتمع. احتفتْ أناشيد متري المرّ والأخوين فليفل خلال فترة الانتداب بشكلٍ أساسيّ بسوريا الكبرى وبالأمّة العربيّة. لكنّ المرّ سجّل عدداً من الأناشيد التي مجّدت لبنان أيضا٩، الأمر الذي يعكس التردّد في تعريف الهويّة آنذاك، والتنقّل المرِن بين هويّاتٍ لبنانيّةٍ وسوريّة وعربيّة. فَالخيارات لم تكن واضحة، ولم يتمّ بعدُ تحديدُ الهويّات، لكن تمّ بناؤها تدريجيّاً استجابةً لتهديداتٍ وأحداث معيّنة، غالباً ما كانت خارجيّة: مثل ثورة تركيّا الفتاة، والحرب العظمى، وانهيار الإمبراطوريّة العثمانيّة وفرض الانتداب الفرنسيّ. ومع ذلك، سواءٌ كانت عربيّة أو سوريّة أو حتى لبنانيّة، فإنّ هذه القوميّة المغمورة انطوتْ على نزعةٍ رومانسيّةٍ تتغذّى بالحنين إلى الماضي والقوالب النمطيّة والقصص الأسطوريّة، مشغولة بالبحث عن أسس لأمّة موحّدة في الماضي القديم.

هكذا تمّ الاحتفال بمجد الأمّة أو الوطن وبمآثر الأسلاف، ترافقَ مع الدعوة إلى الصحوة والتضامن. ولأوّل مرّة تمّ الحديث في الأغاني عن أمّةٍ ووطنٍ له ماضٍ وقائدٌ وأبطال وشهداء ضحَّوا لتحرير الوطن. فالأرض هي سوريا في نشيد متري المرّ «انتِ سوريا بلادي» (١٩٢٤)، والبطل هو الملك فيصل الأوّل الهاشمي (١٨٨٣ - ١٩٣٣) الذي قاد الثورة العربيّة الكبرى في سورية ضدّ السلطنة العثمانيّة (١٩٢٦ - ١٩١٨) الذي اعتبره المرّ في «نشيد فيصل» (١٩٢٤) البطلَ المثاليّ الذي أنقذ شعبه وحرّر أرضه وجلب النصر على الرّغم من المصاعب. كما تغنّى المرّ بشهداء ٦ أيّار الذين أعدمهم العثمانيّون سنة ١٩١٥ في بيروت ودمشق بتهمة الخيانة في «نشيد الشهداء». تركتْ هذه الإعداماتُ أثراً عميقاً في الذاكرة الجماعيّة للمجتمع الشاميّ والبيروتيّ، وسرعان ما اعتَبروهم بعد الحرب شهداءَ النضال ضدّ طغيان العثمانيّين، الأمر الذي ساعد على تشديد الوعي حول الهويّة (بغضّ النظر أكانت عربيّة، سوريّة أم لبنانيّة)، والانتماء المشترك حول هؤلاء الشهداء الذين اعتُبروا أبطال الوطن، خصوصاً أنّ أغلبهم كانوا رجال أقلامٍ من مختلف الديانات. احتفى نشيد المرّ بهذه الرموز التي لعبتْ بدورها دوراً مهمّاً في بلورة هويّةٍ في المخيال الوطنيّ السوريّ / اللبنانيّ / العربيّ. وهكذا صار الاحتفاء بالبطل (الشهيد في هذه الحالة) مظهراً من مظاهر الاحتفاء بالوطن.

التأسيس في الماضي

تعكس هذه الأغاني الدور الذي لعبتْه الموسيقى خلال هذه الفترة. بات عديدٌ من المثقّفين ينظر إلى الموسيقى، والغناء تحديداً، على أنّهما أداةٌ سياسيّةٌ قادرة على تعبئة الناس ونشاطٌ فكريٌّ يهدف إلى نقل رسالة قادرةٍ على الترفيه والتثقيف وإيقاظ ضمائر الجمهور والشعب والأمّة. وهكذا تمّتْ تعبئة الجماهير المدنيّة وإدراجها في بناء هويّةٍ سرديّة وطنيّة. وساهمتْ هذه الأغاني ببناء صورة وهويّة «نحن» (العرب أو السورييّن أو اللبنانيّين) في مواجهة «الآخر» (العثمانيّ سابقاً، والآن الأوروبيّ والمستعمر)، ونجدها في أناشيد المرّ («نادت الأوطان» (حوالي سنة ١٩٢٤) و«سيروا للأمجاد») ونشيد الأخوين فليفل («موطني»، ١٩٣٤). كذلك نظم الشاعر الفلسطينيّ إبراهيم طوقان (١٩٠٥ - ١٩٤١) استدعاءً للعرب للوقوف والاتحاد واستعادة ماضيهم المجيد، إذ يجب عليهم الآن أن يتّحدوا ويضحّوا من أجل الحفاظ على تاريخهم والدفاع لحماية شرف العرب واستعادة مجدهم بحمْل السلاح.

على غرار كتابات الأدباء القوميّين في ذلك العصر، ساهمتْ تلك الأناشيدُ في خلق هويّةٍ عربيّة عن طريق تخيّل ماض مثاليٍّ. فحُدِد في نشيد «بلاد العرب أوطاني»١٠ في ثلاثينيّات القرن العشرين (نظم السياسيّ السوريّ فخري البارودي (١٨٨٧ - ١٩٦٦) وتلحين الأخوين فليفل) حدود البلاد العربيّة التي تجمعها لغةُ الضّاد ولا يفرّقها دين (من الشام إلى بغداد، فنجْد واليمن ومصر إلى تطوان). أمّا في نشيد «حماة الديار» (١٩٣٨؟) (نظم الشاعر السوريّ خليل مردم بك (١٨٩٥ - ١٩٥٩))، فتغنّى الأخَوانُ فليفل بـ«ماضي العرب المجيد» رابطين إيّاه بِأسلافٍ باتوا رموزاً واعتُبروا أبطالاً، كالخليفة العباسيّ هارون الرشيد والأمويّ الوليد بن يزيد١١.

الانتقال إلى العامّيّة

لم تقتصر الأفكار الوطنيّة على الأناشيد باللغة الفصحى. سجّل العديدُ من مطربي بيروت مواويلَ بغداديّةً وعتابا عبّرتْ عن صحوة الهويّة كعتابا «سوريا زعلانة، مالك؟» ليوسف تاج (أواخر الثلاثينيّات) و موّال إيليا بيضا «يا ديرة العرب» (١٩٣٧)، انتقدتْ فرضَ الاستعمار على بلاد الشام بالقوّة في العشرينيّات (وهو ما وصف بـ«العدوان» في موّال «أهل الحميّة» لعبد الفتّاح قبّاني، وفي عتابا «بصيتهم عالعدوان» ليوسف تاج). على غرار الأناشيد الوطنيّة، تركّز هذه المواويل والعتابا على فكرة صحوة الأمّة ونهاية الأوقات المظلمة والجهل، وبداية حقبة جديدة. فتدخل الأغنية الوطنيّة بشكْلها التقليديّ (المواويل والعتابا) أو الجديد (الأناشيد) في قلب خطاب النهضة، من خلال رسمها لمسارٍ تاريخيٍّ من التقدّم يسمح بالعبور مِمّا اعتبره العديد من الأدباء آنذاك من حالة «التخلف» إلى «الحضارة».

على صعيدٍ آخر، حقّق المونولوغ الساخر في بيروت وبلاد الشام عموماً نجاحاً كبيراً خلال تلك الفترة، تحديداً مع انتشار أماكن الترفيه ونجاح صناعة تسجيل الأسطوانات وصعود وجوه جديدةٍ غنّت بالعامّيّة. ظهر المونولوغ في المسارح والملاهي، مستجيباً لذائقة جمهور متنوّع جمع حوله الأوساط الأدبيّة بالشعبيّة.

كان اختيار الموسيقى المسجّلة أمراً مهمّاً لأنّ المنتِج عليه تلبيةُ متطلّبات السوق. باستهداف الطبقة الوسطى الناشئة في المقام الأوّل القادرة على شراء الأسطوانات، كان على الأغاني المسجّلة أن تتبع أذواقها ورغباتها، التي كانت تنحو نحو موسيقى «عصريّةٍ» تحاكي حياتها ومشاكلها. حقّق بذلك العديدُ من المغنّين الجدد النجاح عبر أدائهم لمونولوغاتٍ ساخرة في أماكن الترفيه والصالونات الأدبيّة والأسطوانات، مثل عمر الزعنّي (١٨٩٥ - ١٩٦١)، يحيى اللبابيدي (١٩٠٠ - ١٩٤٣)، إيليّا بيضا (١٩٠٨ - ١٩٧٧)، لور دكّاش (١٩١٧ - ٢٠٠٥) وسامي الصيداوي (١٩١٣ - ١٩٩٤).

فضّل العديد من مطربي بيروت الغناء باللهجة المحلّيّة التي تحاكي الهموم اليوميّة، وتلبّي تطلّعات جمهورٍ يطالب بموسيقى وأغنية تشبهه وتعكس واقعه. لمّا كانت اللغة هي الأداة والحيّز لبناء هويّةٍ ثقافيّةٍ حقيقيّة، صار استخدام اللهجة المحليّة وسيلةً للتميّز عن المحيط المشرقيّ والمصريّ وعن النّخَب السياسيّة والبرجوازيّة الناطقة بالفرنسيّة وأداةً للاقتراب من عامّة الناس من أجل توسيع نطاق الجمهور. من المؤكّد أنّ استخدام اللغة المحكيّة كانتْ له أهدافٌ ساخرة، لكنّه ارتبط أيضاً بمسائل الإصلاح والحداثة والثقافة الجماهيريّة الوطنيّة.

والمونولوغ نصٌّ فكاهيٌّ باللهجة المحلّيّة، يؤدّيه مغنٍ منفردٌ أو أكثر (في حواراتٍ غنائيّة أو دَيالوغ)، على لحنٍ بسيط خالٍ من الارتجال أو الزخرفة، متأثّرٍ بموسيقى الملاهي الفرنسيّة (الشانسونييه) وإيقاعاتها والآلات. تميّزت المونولوغات بالتراكيب الموسيقيّة الخفيفة والإيقاعات الراقصة والغربيّة وباستخدام الآلات الموسيقيّة الأوروبيّة والبيانو خصوصاً. والمونولوغات سهلةُ الغناء، يمكن أن يؤدّيها أيُّ فنّانٍ من دون حاجةٍ إلى ثقافةٍ موسيقيّة عميقة، إلى جانب سهولة حفظها من قبل الجمهور. أمّا النصوصُ فعُرفتْ بتنوّع اللهجات المحلّيّة والمواضيع الاجتماعيّة والسياسيّة، فكانتْ بالتالي سهلة الفهم وتعْلق بالذاكرة.

التباسات عمر الزعنّي

كان الشاعر والمغنّي الشهير عمر الزعنّي الشخصيّةَ الرئيسيّة وراء نجاح هذا النوع الموسيقي، إذ كتب وسجّل العديد من المونولوغات الاجتماعيّة والسياسيّة الساخرة ما بين عشرينيّات القرن العشرين وستّينيّاته ولاقى إعجاب الأدباء وعامّة الشعب على حدٍّ سواء. ولقد تأثّر العديد من المطربين البيروتيّين والمشرقيّين عموماً بالزعنّي، وسجّلوا مونولوغاتٍ وحوارات غنائيّةً تميّزت أساساً بروح الدعابة والحذاقة، والتي تشكّل اليوم مدخلاً لنا لدراسة الثقافة الجماهيريّة في تلك الفترة.

تكمن أهمّيّة نصوص المونولوغات الساخرة في الصور والأفكار التي تعكسها عن المجتمع والتي سهّلت في نشرها معبّرةً بذلك عن صحوة الهويّة المدنيّة في المدينة، بحيث كانت تثار فيها مشاكلُ الطبقة الوسطى التي تمسّ الحياة المنزليّة والهموم الزوجيّة، إلى جانب انشغالات المدينة والأحوال السياسيّة. أغلبيّة هذه الأغاني تمثّل وجهة نظر الرجل، فهي أغانٍ عن الرجال والمدن، ونادراً ما تكون عن المرأة أو العالم الريفيّ. لذلك ساهمتْ في بناء صورةٍ عن بيروت وثقافتها ورجالها. فعلى سبيل المثال، مجّدت العديد من أغاني عمر الزعنّي بيروت، التي تمّ تأنيثُها ووصفُها بأنّها زهرةٌ تجب حمايتُها والحفاظ عليها في وجه التغريب المتزايد (بيروت زهرة في غير أوانها (١٩٣٣)). فعزّزت التماثل العاطفيّ مع المدينة والفخر بالانتماء إلى هذا المكان الذي بات يعتبر مستنيراً للحداثة والكياسة، لكنّه مهدّدٌ من جهل أبنائه وإهمالهم.

إلى جانب ذلك، رسمتْ غالبيّة المونولوغات صورةَ المواطن «البيروتيّ» الحديث وعلاقتَه بمسائل الحداثة والقوميّة، مساهِمةً بذلك في بناء هويّته. بانتقاده لتزيّف الشباب وانحلال أخلاقهم في «شبّان شيك» (١٩٢٩))، عبّر الزعنّي عن وجهة نظر الرجل المتعلّم من أصول متواضعة، الذي ينتمي إلى الطبقة الوسطى الجديدة، ويريد العيش بين الحداثة واحترام التقاليد المحليّة. تشهد هذه النصوص على ظهور ثقافةٍ مشتركة لشبّان بيروت المنتمين إلى الطبقة الوسطى الذين يتشاركون الاهتمامات ذاتها التي بدورها تتأرجح بين الحداثة والحبّ وعلاقتهم بالمرأة والوطن.

ولعلّ أبرزَ موضوع شغل العديد من شعراء ومطربي المدينة هو التغريب المفرط للمجتمع وتغيير العادات الناتج ممّا اعتبروه مظاهر الفساد الاجتماعيّ والسياسيّ. تجتمع هذه المَحاور الثلاثة مثلاً في مونولوغ «مدام في مراقص» لسامي الصيداوي (أواخر الثلاثينيّات)، انتقد فيه نمط الحياة في بيروت واللهفة وراء الترفيه والملذّات. فأضحى التفرنج بنظره مرادفاً للجهل والكسل، وبالتالي تراجعاً لكلّ المجتمع عن طريق التقدّم والحضارة. أمّا في أغنية الزعنّي «بيروت زهرة في غير أوانها»، فلم يعُد يقتصر انحلالُ الأخلاق على عالم الملاهي والسينما، بل عمّ الأماكن العامّة التي أنشأتْها سلطات الانتداب، ولا سيّما «الكورنيش» حيث يلتقي الرجال بالنساء، وتتجلّى أساليبُ الحياة الجديدة، في الملْبس والتزلّف وهدر الأموال والقمار وإهمال الأرض والتقاليد والقيم المحليّة. لذا يجري التحذير من أنّ هذا التغريب يهدّد الجميع.

هذه الظواهر الاجتماعيّة تعرّضتْ للنقد أيضاً عند الصيداوي في أغنية «يا آخد القرد على ماله» (أواخر الثلاثينيّات)، الذي ركّز على زواج المصلحة المتفشّي آنذاك والذي سببُه حبّ المال الذي يُعمي المجتمع والذي يؤدّي إلى ارتفاع نِسَب الطلاق وخراب البيوت، داعياً إلى نبذ هذه الآفة والاعتماد على الحبّ والعودة إلى «البساطة». كلّ هذا يعكس الخوف المتزايدَ من التغيّرات الاقتصاديّة والاجتماعيّة التي طرأتْ على الحياة اليوميّة في المدينة من استهلاكٍ وتمدّنٍ ولهْوٍ وحبّ للظهور والماديّات والمظاهر. ولعلّ هذه الانتقادات تعكس آراء شريحةٍ من هذا المجتمع الذي يرزح تحت الانتداب وحكم النخب البرجوازيّة التجاريّة والماليّة، فتعبّر الأغاني عن سخطها من الوضع السياسيّ والاقتصاديّ بالتهجّم على الفساد الاجتماعيّ. وقد عزَتْ مونولوغات أخرى أسباب تأخّر المجتمع وجهله إلى استمرار عدم المساواة و الانقسامات الطبقيّة في المجتمع، فانتقدتْ مثلاً وضْع الفقراء والعمّال وامتيازات النخبة في «لو كنت حصان» (١٩٢٩) لعمر الزعنّي و«شو بعد الشقا» (أواخر الثلاثينيّات) لسامي الصيداوي، وهاجم الزعنّي أوّل رئيسٍ للجمهوريّة اللبنانيّة شارل دبّاس (١٨٨٥ - ١٩٣٥) في «بدنا بحْريّة يا ريّس»١٢(١٩٢٩) بسبب افتقاره للسلطة، وعدم قدرته على التنديد بظلم السلطات المنتدِبة وفساد حكمه.

صوَرٌ نمطيّة بين الرجال والنساء

على رغم اختلاف مواضيع الانتقادات، إلّا أنّ المونولوغات أنتجتْ ذات الصوَر النمطيّة عن الرجال والنساء وأسهمتْ في ترويجها. ففي حوارات لور دكّاش وإيليّا بيضا (محاورةٌ صبيانيّة أو بتريد إبقى بالأوضة (١٩٣١) قدّم المطربان حواراً حول تحرير المرأة والأزمة التي يسبّبها بين الزوجين وفي العائلة من خلال محاكاةٍ ساخرةٍ لمجتمع يفقد قيَمه: فالرجل هو تارة العنصر المفيد والمنتج في المجتمع (يبني الأسرة ويحميها)، وهو تارةً أخرى «المتفرنج» المخنّث والضعيف. أمّا المرأة فهي كائنٌ عاطفيّ، هي تارة المرأة الخصبة والمربّية، في صورة الأمّ وربّة المنزل البارعة، وتارةً المرأة المتحرّرة الجاهلة والمنحرفة وأداة الإغراء والفساد. في خلال التطرّق للمشاكل الزوجيّة والمنزليّة، وانتقاد «التمدّن الأعمى» والفساد الاجتماعيّ، روّج العديد من الأغاني لصورة الأسرة الحديثة المثاليّة المتمحورة حول زوجين متمدّنين متعلّمين يجمعهما الحبُّ، لكنْ يحترم كلٌّ منهما التقاليد والمجتمع ويحافظ على موقعه في العائلة وفي الوطن.

خاتمة

شدّد أغلب المونولوغات على أنّ الإفراط في التغريب يتسبّب في خراب المجتمع والأمّة، ويفسد الأخلاق ويخلخل العادات. هكذا ارتبطت الحياةُ الخاصّة بالسياسة والفضاء العامّ وأضحى البيت هو الضامنَ للأخلاق والإنتاجيّة، فعليه يتوقّف بناءُ الأمم أو دمارُها. هذه العلاقة بين المنزل والهويّة الوطنيّة ليستْ حديثةً أو مقصورةً على الغناء. فقد ظهرتْ منذ أواخر القرن التاسع عشر في الصحافة العربيّة التي دعتْ إلى إصلاحٍ داخليٍّ قادرٍ على ضمان الإصلاح الوطنيّ والوصول إلى الحضارة١٣. وجادل هذا الخطاب بأنّ قلّة الاهتمام بالحياة المنزليّة كانت سبب تخلّف المجتمع. تكمن أهمّيّة هذه الأغاني إذاً في وصول هذا الخطاب إلى الفضاء العامّ وإلى شرائحَ أوسع من المجتمع، خصوصاً أنّها اعتمدتْ على التعابير والكلمات العاميّة الساخرة التي خلقتْ جوّاً من المرح والألفة، الأمر الذي عزّز الرابط مع المجتمع بتنوّعه. كما شكّلت الأغاني فرصةً لهروب الفرد، عبر الخَيال، من مشكلات الحياة اليوميّة عبر فكاهتها والسخرية. وساهمتْ في تقريب مكوّنات المجتمع بعضها من بعض وتَكوّن مخيّلةٍ وطنيّة واجتماعيّة مشترَكة وتَولّد ثقافةٍ مشتركة لأبناء المدينة الذين يعيشون مشاكل شبيهة بتلك التي تتطرّق إليها الأغاني، الأمر الذي جعلهم يتعاطفون معها. كما شكّلت الأماكن التي كانت تغنّى فيها مساحاتٍ للتعبير والنقاش السياسيّ والاجتماعيّ، ما أسهم في تغيير دور الموسيقى في المجتمع، وعزّز هذه الثقافة الجماهيريّة التي تمّ إنتاجها وتوزيعها وتسويقها على نطاقٍ أوسع عبر الأسطوانات وفي المقاهي والملاهي ولاحقاً عبر الراديو. وقد ارتكزتْ تلك الثقافة على تنميط الموسيقى والأغاني بحيث باتتْ تتشابه، فتحوّلت إلى نظام ترفيهيٍّ يميل إلى إنتاج قيَم تعزّز دور الأفراد كمستهلكين لهذه الثقافة١٤. إلى جانب ذلك، شهدت المدينةُ انتشار خطاب الهويّة الذي هاجم الهيمنة المصريّة وانتقد غياب الموسيقى والغناء الخاصّ باللبنانيّين. لكنّ هذا الخطاب لم يتمكّن من فرض نفسه وجمع المجتمع بأسره حول هويّةٍ مشتركة لم يكن قد تمّ بناؤها وتأكيدها كليّاً. لذلك تغنّت أغلب الأناشيد بالعرب والسوريّين ونادراً باللبنانييّن. بينما تكثّف الخطاب حول الهويّة الموسيقيّة اللبنانيّة تحديداً بعد الاستقلال، بفضل دعم الدولة الناشئة لهذه الأفكار ولِموسيقيّين ومطربين لبنانيّين (كالأخوين الرحباني، وفيروز، وزكي ناصيف ووديع الصافي وصباح وغيرهم) أسهموا في بناء خطابٍ «وطنيّ» يُنتج ويسوّق موسيقى «لبنانّية» وأغانيَ للبنانيّين ابتداءً من الخمسينيّات.

العددان ٢٣-٢٤ - ٢٠١٩
الاناشيد القومية والنقد الاجتماعي

إضافة تعليق جديد

تهمّنا آراؤكم ونريدها أن تُغني موقعنا، لكن نطلب من القراء أن لا يتضمن التعليق قدحاً أو ذمّاً أو تشهيراً أو تجريحاً أو شتائم، وأن لا يحتوي على أية إشارات عنصرية أو طائفية أو مذهبية.