العدد ١٥ - خريف ٢٠١٦

السماء ليست كاملة

دفاتر سفر إلى فلسطين

الأجساد منفصلة عن رغباتها

يشكل كتابي "السماء ليست كاملة: دفاتر سفر إلى فلسطين" (للنشر ٢٠١٧) مجموعة من الملاحظات، الرسائل والخواطر، كتبتها خلال إقامتي في مدينة رام الله في الضفة الغربية (فلسطين المحتلة) وأسفاري إليها بين الأعوام 2007 و2016. في البداية، كان هدفي من الزيارة هو أن أحذو حذو ما تبقّى من حركات التضامن الغربيّ مع نضال شعوب العالم الثالث، والتضامن بين شعوب ما كان يُسمى بالقارات الثلاث (التريكونتيننتال)، خلال سنوات الستينيّات والسبعينيّات. فخلال تلك الفترة، باشر فنانون، ناشطون، سينمائيون وأدباء من دعاة مناهضة الإمبريالية بزيارة البلاد التي اندلعت فيها الثورات (مثل كوبا، الجزائر، فلسطين، موزمبيق، تشاد، الصين الماويّة، تشيلي، وإلخ) وهذا لتأكيد دعمهم لها ولمساندتها في إسماع صوتها في العالم. ولكن، وبعد أن صار التعامل مع فشل هذه الثورات وكأنه أمر بديهي (أي لم يعد من الممكن تصوّر انتصارها، إذ كان المُراد منها هو السيطرة على الحكم وإنشاء النظام الاشتراكيّ)، فإن إطارا جديداً بات بتكوّن لصياغة العلاقة التضامنية مع البلاد المستعمَرة المسمّاة "النامية" والتي تعاني مع النزاعات الكارثية، وهو إطار منظومة الأعمال الخيرية. تفترض هذه المنظومة أن سكّان المناطق المهمّشة والهامشيّة، باعتبارها مناطق حربيّة أو منكوبة، هم بحاجة إلى المساعدة في ممارسة حقّهم بتقرير مصيرهم، وهم بحاجة لبنية تحتية لكي يتمكّنوا من توفير الخدمات الأساسية لأنفسهم. بكلمات أخرى، حسب منظومة الأعمال الخيرية (والتي تمارسها المنظمات غير الحكومية المدعومة من قبل الحكومات، المنظمات الدولية والشركات) إن ضحايا الاضطهاد والحرب يطالبون بالتعويض والمساعدة المادية والنفسية بحكمهم ضحايا لا يقدرون على مساعدة أنفسهم. وللأمانة، فإن الفضول الذي انتابني للتعرّف على الفلسطينيّين والإسرائيليّين استلزم تجاوز ديناميكيّة منظومة الأعمال الخيريّة، الصحافة الاستقصائية، التبادل الثقافي أو أي من تلك الفضاءات القائمة أصلًا والتي تقوم بتوفير مساحات معروفة الملامح والحدود للتعبير عن التضامن بشكل فعليّ مع القضية الفلسطينيّة، مثل الـInternational Solidarity Movement (حركة التضامن العالميّة، الـISM) أو المنظمات غير الحكومية، والتي عددها بات لا يعد ولا يحصى. لست بعربيّة أو يهوديّة، وأعي مخاطر الأنثروبولوجيا، والاستشراق والاستعمار عند التعامل مع قضية مثل قضية فلسطين. لذلك، فلقد بذلت جهدا مضنيا من أجل تجاوز وجهة نظر الأجنبيّ، "الآخر"، ومن أجل التغلّب على الصدمة الناتجة عن ارتطامي بواقع قاسٍ ومؤلم. وجدتني أعيش، على المستوى الشخصي والمباشر، شتى أشكال القوّة والسلطة، أشكال متطورة للغاية في مستوى التعقيد، الفاعليّة، والألم، بالإضافة إلى كوني شاهدة على أزمة التنظيمات السياسيّة على المستوى العالمي.

هذا المقال متوفر للمشتركين فقط. إشترك هنا.

دفاتر سفر إلى فلسطين
العدد ١٥ - خريف ٢٠١٦