العائلة تجتمع لمشاهدة التلفزيون / أكثر من كمبيوتر مفتوح / ولد منغمس في لعبة آي باد / في الطبيعة الخضراء يمشي شخص ما.
(١٠ آذار ٢٠١٣)
ما قبلَ الغروب / يحوم أبو زهور حول شجرة الحامض / يزقزق مسبّحاً كلّ ما في الكون / يحطّ على غصنٍ ثمّ ينام.
(١٠آذار/مارس ٢٠١٣)
الشجرة الكبيرة التي اقتلعت / ربّما بكَتْ بصمت / (هل تبكي الأشجار؟!) / لا شيء سيملأ الفراغ الذي تركتْه.
(١١ آذار ٢٠١٣)
في منطقة بيت جمال / أجلس وحيداً تحت شجرة زيتون معمّرة تشهد لي / جرّافاتٌ إسرائيليّة تعمل بلا كللٍ على جرف كلّ ما هو فلسطينيّ هناك / مستوطنات تمتدّ وتتمدّد كسرطانٍ في جسد الأرض الطيّبة / لن يبقوا على تلك البقعة الفلسطينيّة الرّائعة / طيور حجل تدرج باعتزاز/ غزلان تظهر وتختفي / زعتر برّيّ في أوجّ نضوجه يمنع قطفه / فراشات جميلة تحوم حول رأسي.
(١٢ آذار ٢٠١٣)
مسكب ورد
مسكب ورد صغير / كانتْ أمّي تُعنى به في صغرنا / تغضب (وهي التي نادراً ما تغضب) عندما ننتزع وردةً هباءً / لم نرَ أمّي تضع ورداً على الطاولة ولو لمرّة واحدة / بل كانت تضع القليل أمام تمثال العذراء مريم / عندما كبرنا قليلاً أدركنا سرّ ذلك المسكب العزيز على قلب أمّي / في اليوم السّابق ليوم الجمعة الحزينة كانت أمّي تقطف كلّ الورود / وباكراً كانت هي وأختي تحملها كلّها / إلى حيث يرقد أبي وشقيقاي الذين قضوا باكراً قبل الأوان / أمّي لم تحضر الأعراس / دأبت على حضور الجنازات فقط / كبرتْ أمّي وأضناها التّعب قبل الأوان / المسكب الذي عنت به خرب تماماً / كانت تنظر إليه أحياناً بأسى كبير / كما لو أنّ موته كان شبيهاً بموت أولئك الذين تحبّهم جدّاً ورحلوا باكراً. / مسكب ورد من أجل الأموات فقط؟! / مع العمر تحوّلت أمي أيضاً إلى مسكب ورد.
(١٣ آذار ٢٠١٣)
كان الزوّار القلائل الذين يزوروننا من حينٍ لآخر يرحلون كما جاؤوا / دون أن يتركوا أثراً / أمّا موتانا فكانوا دائمي الحضور / وكان مكوثهم معنا محببّاً إلينا / أحبّوا المكوث معنا بعد موتهم وأحببنا أن يكونوا معنا طيلة الوقت / كم زارونا في نومنا وصحونا واهتمّوا بكلّ كبيرةٍ وصغيرةٍ في حياتنا / مع الأموات عشنا أكثر ممّا عشنا مع الأحياء / في عمق كلّ واحدٍ منّا عشّش موتٌ كثيف / أمواتنا لا يرحلون بل يرحل الأحياء دون أن يتركوا أثراً / وردٌ من أجل الأموات الرائعين الذين يزدادون حضوراً بيننا.
(١٤ آذار ٢٠١٣)
الشاحنة القديمة / التي أقلّت عمّالاً فلسطينيّين غلابى / اصطدمت بقطار / كلّهم ماتوا / على الأرض تناثرتْ زوّاداتهم / كانت معظمها تحتوي على الخبز والزعتر / وبعض البصل.
(١٩ آذار ٢٠١٣)
وطنٌ مع بعض التصرّف!
لم يتركوا لنا مكاناً على الأرض / لا البلاد التي نعشقها / ولا الزيتون / ولا الأبواب القديمة التي عرفنا / ولا الشبابيك التي كنّا نطلّ منها على العالم / ولا الربيع المقبل / نهبوا بلاداً كاملة / ولم يُبقوا لنا إلّا ما لا نريده / بقايا قرى مدمّرة / أسيجة لا تسمح لنا بزيارة أطلالنا / وذاكرة قويّة تأبى الاستكانة والرضوخ / غزاةً أتوا / غزاةً بقوا / لا هدنة مع الغزاة / لا أمل مع الغزاة / لا منفى مع غزاة لا يرحمون / لم يتركوا لنا مكاناً على الأرض / ولا حتى بقعة صغيرةً من أجل قبر بسيط!
(٢٢ آذار ٢٠١٣)
كرغيف خبز طازج / أقتسمُ النهاراتِ الطويلة جدّاً / مع آخرين أدمنوا عشق الحياة.
(٢٦ آذار ٢٠١٣)
منذ أكثر من ألفي عام / لا يزال يسير على مياه بحيرة طبريّا / يأكل مع صيّادي البحيرة البسطاء / ويأسف لوحشيّة العالم التي تزداد / أراد أن يعود من حيث أتى / لكن كلّ الطّرق سُدّت في وجهه / فعمد إلى تلقين السمَك / دروس المحبّة والعطاء.
(٢٨ آذار ٢٠١٣)
بعدما صارت بلادي منفاي / لا حاجة إلى منفى جديد / ماء النهر الذي كان صافياً / تعكّر جدّاً.
(٢٨ آذار ٢٠١٣)
رخامٌ من حرير
(إلى روح الشاعر الأصيل والمترجم الكبير بسّام حجّار)
في رخامك الأصيل / ثمّة مرونة كالحرير / تصطاد من غزالة الحياة أسرارك العميقة / في محترفك الفنّيّ / تعكف على نصوصك وترجماتك / عكوف النسّاك على صلواتهم ليل نهار / أوجاع اليأس كثيرة / لا تفضي بها إلّا لأوراقك المزهرة / ما من توقّعات عندك / ولا جدوى من أملٍ باذخ لا يفضي حتى إلى ولو مشحة من الحياة / في اللغة التي لا تشبه أيّ لغة أخرى تحفر سهولك ووديانك وجبالك وأخاديدك / كما لو كنت تحتسي دائماً أجود أنواع النبيذ / ذائقتك الشاهقة لا ترضى إلّا بكلّ ما هو نبيلٌ وجميل / في الكون الفسيح الصغير تشيّد لك بيتاً من كلماتٍ ونور / تعيد ترتيب قصائدك / وتنام نومة الأبد / إيه بسّام حجّار.
(٣٠ آذار ٢٠١٣)
برجكَ الصّامد المنيع سينهار / حبّ الجمال الحرّ سيجعلك إنساناً آخر / لا تخف / إنّها هناك / هي الأخرى تنظر إليكَ بافتتان / كلّ ما عليك فعله / هو أن تتقدّم صوبها / لا تخف / لا داعيَ للكلمات / الجمال الحرّ يناديك.
(٣٠ آذار ٢٠١٣)
على أسطورةٍ يبنون ويؤسّسون لحكايتهم / الزيتون والصبّار والزعتر والأرض وحتى الصخور، كلّها تشهد لي / لا يريدون إلّا أن أشهد لهم / شهادتي بسيطة وواضحة :/ هم من هناك / وأنا من هنا / وما بقي ليس إلّا ظلماً.
(١ نيسان/أبريل ٢٠١٣)
يحترف اليأس الهادئ / لا جدوى من اليقين / كلّ يوم يحترف تدميراً ذاتيّاً عالي الجودة / تفترش وجهه ابتسامةٌ خجولة / لا تدلّ على موتٍ بطيء.
(١ نيسان ٢٠١٣)
المرأة الجميلة التي غادرتْ / ثيابها أمامه كما وُلدتْ عارية / أخافتْه / في الفراش استعدّ هو عارياً / كنمرٍ كسير / ... عندما ارتدى ثيابه / طلبت منه أن يأخذ معه كيس القمامة / ولأنّه كان فاشلاً جدّاً / وكانت المرّة الأولى والأخيرة سأل بصوت كسير / «أين أجد كيس الزبالة؟» / بيدها بامتعاضٍ شديدٍ ودون أن تنظر صوبه كما لو كان من سقط المتاع / أشارت إلى مكان الزبالة. غاب نهائيّاً دون أن يترك أثراً وراءه - / ربّما خيبة في قلب تلك المرأة الجميلة.
(١ نيسان ٢٠١٣)
أعود إليها لأبتعد / أقترب منها لأبتعد / لا لغز في الأمر / لا مكان للوسط في الحبّ.
(٣ نيسان ٢٠١٣)
في ساعات المساء / أجلس على الشّرفة وحيداً / أرقب غروب الشمس / عصفور أبو زهور متعدّد الألوان / كلّ مساءٍ يأتي مزقزقاً / بحثاً عن غصنٍ يأوي إليه / شجرة الحامض العتيقة / تنتظر أوبته بلهفة وشوق / يرتاح على غصن كثيف الأوراق / ويمدّ منقاره الطويل / كما لو كان سلاحاً ضدّ المزعجين أو الأغراب / يبيت كما لو كنت بعيداً عنه / وبيني وبين نفسي أردّد وأتساءل / أنّه ربّما هو الوحيد الذي لا يعتبرني غريباً / أضيء لمبة الشرفة / فلا ينزعج / أغبطه لا بل أحسده على نومه / ما من قلق أو أرق عنده / ولا همّ ولا يحزنون / ألا ليتني كنت عصفوراً / هل يحسدني أبو زهور على أيّ شيء / لا أعتقد.
(أبو زهور هو: تمير فلسطين أو عصفور الشمس الفلسطينيّ Palestine sunbird).
(٦ نيسان ٢٠١٣)
لا يوجد منفى على الأرض / أقسى من تلّ ابيب / في تلك المدينة البيضاء / كلّ ما هنالك يوحي / بالرفض المباشر وغير المباشر / لك كفلسطينيّ / كنقطة زيتٍ عائمة على ماء / لا صفو لك فيها بالمرّة / في المواجهة ضدّ كلّ الرفض وضدّ الجميع / أقف وحيداً رغم كلّ هشاشتي التي لا براء منها / ما من طواحين للهواء / ولا للبشر / في الليل أزور يافا / هناك أستعيد بعضاً من توازني / الساعة القديمة التي تستقبلك حال وصولك ما زالت تعمل بانتظام / ليل غنيٌّ بفيضٍ من التفاصيل والحياة.
(١٣ نيسان ٢٠١٣)
جرحٌ لا ينام
يقتفي الأعداء آثاره كلّ يوم / في كلّ مكان / جذوره تتشرّش في أعماق الأرض / على ضفافها ينبت الزعتر وأشجار الزيتون / والصبّار والتّين واللوز / مذاق ثمارها طيّب جدّاً / أعداء الجرح يمعنون في قتله كلّ يوم / لكنّه لا يستسلم / لئلّا يموت / الجرح لا يغفو ولا ينام / أجمل الورود تنبت منه / يعيش مقدار حبّة خردل أو أقلّ / في السماء وعلى الأرض / ثمّة بشائر ربيعٍ بعيد!
(١٥ نيسان ٢٠١٣)
كلّ الملائكة عادوا صفر اليدين!
(١٨ آذار ٢٠١٨)